topbella

الجمعة، 5 نوفمبر 2010

أين نحن من هؤلاء...

أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في
المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه
‏قال عمر: ما هذا
‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا
‏قال: أقتلت أباهم ؟
‏قال: نعم قتلته !
‏قال : كيف قتلتَه ؟
‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته
، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً
، وقع على رأسه فمات...
‏قال عمر : القصاص .....
(‏الإعدام )
..
قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن
أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟
‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا
‏يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ،
ولو كان ‏ابنه ‏القاتل ، لاقتص منه ..
‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به
السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في
البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ،
والله ليس لهم عائل إلا الله ثم
أنا
قال عمر : من يكفلك
أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود
إليَّ؟

‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا
داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست
على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على
الرقبة أن تُقطع بالسيف .
‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن
أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه
‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً
هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ،
ونكّس عمر ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين :

أتعفوان عنه ؟
‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد
أن يُقتل يا أمير المؤمنين..
‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!
‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ،
وقال: ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله
‏قال عمر : هو قَتْل ,
قال : ولو كان قاتلا!
‏قال: أتعرفه ؟
‏قال: ما أعرفه ،
قال : كيف تكفله ؟
‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن
شاء‏الله
‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني
تاركك!
‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ..
‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع
‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه
قتل .....

‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ،
وفي العصر‏نادى ‏في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ،
واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس أمام عمر ،
قال عمر: أين الرجل ؟
قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!
‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها
، وسكت‏الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.

‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد
‏لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب
بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا
تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس دون أناس ،
وفي مكان دون مكان...
‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر
المسلمون‏معه
‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ،
ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!
‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من
الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي
كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل..
وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس
فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر
لماذا ضمنته؟؟؟
فقال أبو ذر : خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس
‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟
‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..
وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس !
‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته .......
‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ،
وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته
، وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك ووفائك ....
‏وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك....

‏قال أحد المحدثين : والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت
سعادة الإيمان ‏والإسلام في أكفان عمر!!.

هناك 22 تعليقًا:

فاروق بن النيل يقول...

البنفسج الحزين......
يارب أكون الأول بالتعليق على هذا الموضوع الهام جدا

فاروق بن النيل يقول...

البنفسج الحزين......
يارب أكون الأول بالتعليق على هذا الموضوع الهام جدا

فاروق بن النيل يقول...

البنفسج الحزين ........
لقد سمعت هذا الحديث بخطبة الجمعة فى يوم من الأيام كنذ عدة سنوات والحقيقة بكيت وأنا أسمعه لثلاثة أشياء مفتقده فى مجتمعنا العربى والإسلامى الحالى :
1-رئيس أوخليفةأو ملك دولة عادل
2- متهم صادق وأمين وموفى بالعهد
3- مجنى عليهم عندهم الكرامة والتصميم ولو أطفال وعندهم أيضا العفو عند المقدرة ورد الخير بالخير والحسنة بالحسنة
4-ضامن لايخشى فى الله لومة لائم ويضحى بحياته وإنكار الذات من أجل الخير
شكرا جزيلا على عرضك هذا الموقف من عمر الفاروق

karmen يقول...

السلام عليكم
موضوع هادف جدا جزاك الله خيرا
رسالة رائعة تسلم ايدك
خالص احترامي
karmen

خواطر شابة يقول...

سيرة هذا الرجل مليئة بالعبر وهو الذي قال فيه رسول هرقل الروم عندما جاءه للمدينة وهو لا يعرفه وظل يسأل عن خليفة المسلمين ويتوقع ان يجده في قصر فخم ووسط حرس وخدم وحاشية فوجده نائما تحت شجرة فاستغرب وقال جملته الشهيرة "عدلت فأمنت فنمت ياعمر"
دمت بكل ود عزيزتي

P A S H A يقول...

الله أكبر
جزاكي الله كل خير على هذا النقل الأكثر من رائع وجعله في ميزان حسناتك اللهم آمين
خالص تحياتي وعميق احترامي وتقديري
‏:-)‏

ستيتة حسب الله الحمش يقول...

مهما اسمع قصص الحبيب صلى الله عليه وسلم وصحابته لا أشبع
شكرا يا بنفسجة حلوة

تحياتي

MR.PRESIDENT يقول...

أردُّ دَمعي والدَمع يأبى * كأنَّ دمعي خصمٌ الدُّ

آليت لم أأل فيك جهدا * وغاية المستهام جهدُ

حملت قلبي ما ليس يقوى * عليه جلدٌ وأنت جلدُ

يوميات شحات يقول...

جميلة جدا

SHAPE YOUR LIFE (ABOALI) يقول...

نحن متواجدون بالفعل ولكن اجساد تنكمش فيها الروح
واسباب الموضوع ده كثيرة ومتعددة
منها اليقين بمساندة الله لنا
فخلال الفترات الماضية تزعزع هذا اليقين
لاستعجال بنى البشر والالحاح فى نزول الخير فى التو
وهذا ليس حال من ادرك الحياه بشكل حقيقى
فالرحمن الرحيم له حكمته وهو الذى يدبر امره ويدير كونه
لذا ايقن من كانوا فى الماضى يقين جذرى
اما نحن اليقين على واحدة ونص
مهزوز ومذبذب
انفعلنا وراء شهوات الكلام ولم ندرك الفعل
فخاض الكثير منا فى استرسال الكلمات كثيرا
ولم يخض فى فعل شيىء ما صالح يقتدى به الغير وتستطيع ان تدافع عنه بشكل مهذب
حتى لو كان هذا الشيىء هو القاء السلام على من تعرف او من لا تعرف

واصبح السلام بالمعرفة فى الوقت الحالى
والمعرفة التى سأخذ منها المصلحة
ثم نفاجىء بالابتلاءات فنعض على الانامل
ونتيجة الايمان المزعزع نتطاول بدل ان نهرب الى الله ونشكو المنا نهرب الى الناس
ونجعجع اننا مرضى
ولم تكن كلمة الحمد لله صافية بل كان يتبعها كلمة الحمد لله ولكنى مريض
الحمد لله ولكنى مظلوم
الحمد لله ولكنى حزين

حمد الله لا يرتبط بتلك الكلمات التى ان دلت فهى تدل على يقين هوائى

الفارق يا سيدتى انهم ايقنوا وطبقوا والقوا كل شيىء على الله
ونحن تكلمنا وتكلمنا وتكلمنا وحدث تحزئه
هذا لله وهذا لقيصر

مشكورة جدا على طرحك ذلك الموقف وتذكيرى به وحرصك على ذلك
فهذا نتجية صفاء ونقاء سيريرتك
وحماستك على ان نفيق

سعيد انى تواجدت هناااااااا

ماجد القاضي يقول...

والله لقد أبكيتني أختي الكريمة، فجزاك الله خيرا على هذه التذكرة، وعلى هذه الدموع .. فقد شعرت أنها ألانت بعضا من قسوة القلب، وطهرت بعذا من الذنب.. وإني لأرجو ذلك، وإني لأرجو أن يكون في ميزان حسناتك..

تحياتي وتقديري.

sal يقول...

تحياتى وتقديرى
ايتها البنفسجة المبهجة

البنفسج الحزين يقول...

عمو فاروق بن النيل :
مبروك كسبت جايزة اول تعليق ....
صدقت والله فيما ذكرت من أشياء وردت في هذا الموقف الرائع نفتقدها اليوم في مجتمعاتنا العربيه والاسلاميه فأين الحاكم الذي في ثمن أو حتي عشر عدل عمر وأين صاحب الحق المتمسك بحقه أو أصلا يعلم أين حقه في زمن ضاعت فيه الحقوق وليس من حقك أصلا المطالبه بها نحن في عصر اذا سرق فينا الشريف (أي ذا الرفعه والمكانه) تركوة واذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد....

البنفسج الحزين يقول...

karmen
أشكرك جدا عزيزتي نفعنا الله واياكي بهذه التذكرة لعلنا تلين بها قلوبنا بعض الشئ ونرجع الي سلوك الاسلام الحق ....

البنفسج الحزين يقول...

خواطر شابه:
معكي حق عزيزتي فسيرة سيدنا عمر مليئة
بالعبر فعلي الرغم من قوته وتشدده في تطبيق شرع الله في أي ظرف وفي اي زمان أو مكان الا انه يروي انه كان رقيق القلب
رحيم بأهله وأصحابه رحم الله عمر ورزقنا من يحكمنا ويتمتع ولو بجزء من الألف من عدل عمر صدقيني وقتها سينصلح حال الأمه ...فالعدل هو الفريضه الغائبه في مجتمعاتنا والظلم هو سبب تفشي كل المصائب التي نراها حولنا
تحياتي

البنفسج الحزين يقول...

باشا:
جزانا الله واياك كل الخير ...
ونفعناجميعا بالتذكرة
شكرا جزيلا ...تحياتي

البنفسج الحزين يقول...

ستيته حسب الله الحمش:
قصص وسيرة رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم جميعا ...مليئه بالعبر والعظات والدروس المستفاده ولا يمل منها الانسان حتي لو سمع نفس القصه عده مرات يكتشف في كل مرة فيها معني جديد لم ينتبه له من قبل ...
تحياتي

البنفسج الحزين يقول...

Mr presedent:
بص هو انا مكدبش عليك حاولت افهم بيتين الشعر اللي انت كاتبهم دول كل اللي وصلني من معني انك لما سمعت القصه حاولت تبكي لكن معرفتش صح؟؟؟؟
امممممممم أكيد العيب فيا ...
معلش بتحصل انا برضه مبكيتش بس انا محاولتش اصلا كنت مشغوله أكتر بالمقارنه بين حالهم وحالنا ....
تحياتي يا سياده الريس

البنفسج الحزين يقول...

يوميات شحات:
أشكرك جدا نورتني

البنفسج الحزين يقول...

shape your life(abo ali)

الله ينور عليك بجد انت شخصت الحاله صح جداااااا( اليقين بالله)
كلنا نتشدق بهذه الكلمه ولكن من منا يقينه بالله ثابت لا يتزعزع ...من منا متوكل علي الله حق التوكل ...
لو صحيح كان لدينا يقين بالله ما ذل انسان نفسه لقوي وما خنع لظلم ولا صمت علي فساد وما تمكن منه الخوف من بشر مثله مهما علت سلطته ألم يقل الله عز وجل في كتابه العزيز
(ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)

أشكرك جدا علي اثراء التعليقات بتعليقك المميز ..
تحياتي

البنفسج الحزين يقول...

ماجد القاضي:
اسفه اني أبكيتك لكن لعله البكاء الذي من خشيه الله وهو بكاء مفيد وتثاب عليه ان شاء الله ...ولا سيما انك ذكرت ان تلك الدموع ألانت بعضا من قسوة القلب، وطهرت بعضا من الذنب..وهو المطلوب ...
تحياتي وتقديري...

البنفسج الحزين يقول...

sal
شكرا جزيلا أيها الsal الجميل